ابن الجوزي

172

فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن

الوقف على لا قبيح ؛ لأنها مع المجزوم بمنزلة حرف واحد وكذلك : لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ الوقف على لا قبيح ؛ لأنها مع المجزوم بمنزلة حرف واحد . وأما « لا » إذا كانت بمنزلة « 1 » « غير » كقوله : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ فإنه لا يتم الكلام على لا لأنّ معناه : غير شرقية وغير غربية . وأما « لا » إذا كانت تبرئة ، فقوله : ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 1 - 2 ] . الوقف على لا قبيح ؛ لأنها مع المنصوب بمنزلة شيء واحد ، ولا يتم الكلام على رَيْبَ ؛ لأن [ فِيهِ ] « 2 » خبر التبرئة . وأما « لا » إذا كانت توكيدا ، فقوله : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] لا يتم الوقف على لا [ لأن ] « 3 » معناه : ما منعك أن تسجد . وأما « لا » إذا كان الحرف الذي [ قبلها ] « 4 » عاملا في الذي بعدها فقوله : إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً [ التوبة : 39 ] لا يحسن الوقف على [ إلا ] « 5 » لأن « إن » عاملة فيما بعدها ، ولا مع الفعل [ بمنزلة ] شيء واحد . وأما الحكاية دون المحكي ، فكقوله : قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [ المائدة : 119 ] لا يتم الوقف على قالَ اللَّهُ . وأما « قد وسوف » ونحوهما ، فكقوله : وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [ الأنعام 67 ، 135 ] وهذه الأشياء وأمثالها تبين للفطن من غير تعليم .

--> ( 1 ) في « ط » : « بمعنى » . ( 2 ) طمس في « الأصل » ، واستدرك من « ط » . ( 3 ) من « ط » ، ووقع في « الأصل » : « لا » . ( 4 ) من « ط » ، ووقع في « الأصل » : « قبلا » . ( 5 ) من « ط » ، ووقع في « الأصل » : « لا » .